عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
27
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ولعاصم من رواية أبان : « يمكرون » بالياء ، لقوله : إِذا لَهُمْ مَكْرٌ ، وهي قراءة الحسن ومجاهد في آخرين « 1 » . قال صاحب الكشاف « 2 » : « إذا » الأولى للشرط ، والآخرة جوابها ، وهي للمفاجأة . فإن قلت : ما وصفهم بسرعة المكر ، فكيف صحّ قوله : أَسْرَعُ مَكْراً ؟ قلت : بل دلّت على ذلك كله المفاجأة ، كأنه قال : وإذا رحمناهم من بعد ضراء فاجأوا وقوع المكر منهم ، وسارعوا إليه [ قبل أن يغسلوا رؤوسهم من مس الضراء ] « 3 » ، ولم يتلبثوا ريثما يسيغون غصّتهم . والمعنى : أن اللّه دبّر عقابكم ، وهو موقعه بكم قبل أن تدبّروا كيف تعملون في إطفاء نور الإسلام . « إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ » إعلام بأن ما يظنونه خافيا مطويا لا يخفى على اللّه ، وهو منتقم منكم . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وقرأت لابن عامر وأبي جعفر : « ينشركم » ، من النّشر بعد الطّي ، وهي قراءة زيد بن ثابت « 4 » . ومنه : ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [ الروم : 20 ] .
--> ( 1 ) النشر ( 2 / 282 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 248 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 321 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 359 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 329 ) ، والكشف ( 1 / 516 ) ، والنشر ( 2 / 282 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 248 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 325 ) .